تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

86

مباحث الأصول

هو حاصل بالوجدان تعبّدا . وهذا الإشكال لا يأتي في مثل استصحاب الطهارة وقاعدتها لأنّه لم يجعل على فرض الشك في الطهارة حكم واقعي يطمأن بوجوده عند جريان الاستصحاب ويقصد إثباته تعبّدا بالاستصحاب ، وإنّما تثبت قاعدة الطهارة الطهارة الظاهرية ، والاستصحاب أيضا يثبت ذلك بعد رفع موضوع قاعدة الطهارة . التقريب الثاني - ما يبتني على أنّ إجراء استصحاب عدم الحجّية ليس لإثبات حرمة الإسناد ، لما عرفت من أنّ جواز الإسناد ليس من آثار الحجّية ولوازمها ، بل هو أمر مستقل قد يقترن بالحجّية وقد لا يقترن ، وإنّما هو للاستطراق إلى إثبات التنجيز والتعذير العقليين فيتحقّق مثلا ببركة استصحاب عدم الحجّية موضوع حكم العقل بقبح العقاب . ويورد على ذلك بأنّ حكم العقل مترتّب على نفس الشك ، فالعقل بمجرّد عدم البيان يستقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . واستصحاب عدم الحجّية لإثبات حكم العقل بقبح العقاب تحصيل للحاصل . ويتحصّل من كلام السيد الأستاذ والمحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) في مقام الجواب على هذا الوجه أنّ حكم العقل قبل الاستصحاب بقبح العقاب كان باعتبار عدم البيان ، وبجريان الاستصحاب يرتفع هذا الموضوع ويرتفع حكمه لا محالة ويأتي مكانه حكم ثان للعقل بقبح العقاب مترتّب على موضوع آخر متحقّق ببركة الاستصحاب وهو بيان العدم . وذكر المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : أنّ موضوع حكم العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان عبارة عن عدم البيان من كلا الطرفين ، فكما يرتفع هذا الموضوع ببيان الحكم كذلك يرتفع ببيان العدم .